طرفة فهد – أخصائي نفسي

هل سبق لك أن مررت بموقف مزعج ولم تتأثر به؟

ترى، ما هي الفكرة التي خطرت ببالك في تلك اللحظة؟ هل كانت إيجابية أم سلبية؟

في الواقع، أفكارنا تختلف من شخص لآخر حتى لو كان الموقف نفسه. فكل واحد منا ينظر للأمور من زاويته الخاصة، ويفسر المواقف وفقًا لتجاربه الشخصية ومعتقداته.

لكن السؤال الأهم: هل تظل الفكرة مجرد خاطرة عابرة؟

الجواب: بالطبع لا…

الأفكار التلقائية، خاصةً السلبية منها، تظهر فورًا عندما نمر بموقف مزعج. تكون مزعجة لنا نحن فقط، في حين قد يراها الطرف الآخر أمرًا بسيطًا.

لماذا؟

لأننا نفسّر المواقف بعدسة ماضينا، وتحديدًا تجارب الطفولة أو تحت تأثير التوتر والضغوط التي نعيشها حاليًا.

وعادةً ما تتبع هذه الأفكار مشاعر قوية مثل الحزن أو الغضب. المؤلم أن هذه المشاعر لا تكون دائمًا ناتجة عن الموقف نفسه، بل موجّهة نحو الشخص الآخر.

مثال:

عندما يتأخر أحدهم في الرد، قد تخطر لنا فكرة مثل: “هو لا يهتم بي”.

فنبدأ بالشعور بالحزن أو الرفض.

لكن في الحقيقة، قد يكون مشغولًا فقط.

لماذا حصل هذا التفسير؟

لأن عقولنا لا تميّز بين الحاضر والماضي، فتقوم بإسقاط مشاعر وتجارب سابقة على مواقف الحاضر.

ما الحل؟

بخطوات بسيطة يمكننا التعامل مع هذه الأفكار بشكل صحي:

  1. راقب نفسك عندما تمر بموقف معين، واسأل: ما هي الفكرة التلقائية التي راودتني؟

مثلاً: “ما يحبني”.

  1. دوّن الموقف، والفكرة، والمشاعر التي شعرت بها.
  2. اسأل نفسك:
  • هل هذه الفكرة حقيقة؟
  • هل لدي دليل واضح 100٪ عليها؟
  1. استبدل الفكرة بفكرة أكثر واقعية ومنطقية، مثل: “ربما كان مشغولًا الآن وسيرد لاحقًا”.

وفي الختام…

الأفكار التلقائية ليست قدرًا محتومًا.

نستطيع استبدالها بأفكار أكثر اتزانًا وواقعية، وهذا يمنحنا راحة نفسية ويقلل من المشاعر السلبية وردود الفعل غير المريحة.

فكلما كانت أفكارنا واضحة وصحية، كلما عشنا حياة أكثر هدوءًا وتوازنًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صله

دور الأم الرعوي حال غياب الأب

هند المطوع – مستشار اجتماعي أسري تُعدّ الأسرة البيئة الأولى التي ينمو فيها الطفل ويتشكّل وجدانه، ويكتسب منها قيمه واتجاهاته الأولية. وعندما يغيب أحد الوالدين –وخاصة الأب– لأي سبب كان،

اقرأ المزيد »