لماذا لن تكوني رجلًا أبدًا، أيتها السيدة الفاضلة؟

نور مدحت رفعت – اختصاصي علم نفس إكلينيكي

لماذا لن تكوني رجلا أبدا أيتها السيدة الفاضلة؟

ببساطة، لأنك لن تجدي رجلًا يقول: سأعمل ولن أكون أبًا، أو يقلّل من شأن دور الأبوة. وببساطة أيضا، لن تجدي رجلا يكثر الشكوى من العمل، لأنه يتخذه وسيلة للعيش لا غاية يسعى لتحقيقها.

وعندما نطالب بالمساواة، ينبغي أن نفهم عقلية من نطالب بالمساواة معهم أولًا، حتى لا نكون مجرد مقلدين بلا وعي.

أمنيات تحتاج إلى مراجعة:

كنت أدعو الله أن يرزقني عقلية الرجال حقًا؛ يذهب إلى عمله بهدوء ليقبض راتبه، ثم ينفقه على أسرته بنفسٍ راضية. لا يرى في العمل إثباتًا للذات، ولا يعتبره طريقًا للتحرر. أعتقد أن أغلب الشباب يعملون أساسًا من أجل تأسيس بيت وأسرة، فلماذا تعتقدين – وأنتِ امرأة ناضجة – أن العمل بديل عن البيت؟

الحياة منقسمة إلى جزأين:

جزء داخل البيت، وجزء خارجه.

ومن الطبيعي أن يكون هناك من تقع عليهم مسؤولية الداخل، ومن تقع عليهم مسؤولية الخارج، حتى يتحقق التوازن.

الخارج مُرهق ويتطلب قوة بدنية ونفسية، لذا غالبًا ما يتكفّل الرجل به لقدرته الأعلى على التحمل.

أما الداخل فهو مكان هادئ، فجُعل من مسؤولية المرأة، لرقّة تكوينها ولطف طبيعتها، بينما يتكفّل الرجل بما قد يضطرها للخروج.

وبذلك تكونين تحملين نصف العبء مثله، لا أقل منه.

ماذا لو؟

وإذا قررتِ الخروج إلى العمل، فهذا لا يمنحك الحق في النظر إلى المرأة التي اختارت البقاء في بيتها على أنها أقل شأنًا. فهي تستقبل زوجها وتخفف عنه ما لاقاه في الخارج، وتنجب أطفالًا وتربّيهم ليصبحوا رجالًا قادرين على تحمّل المسؤولية.

وعلى الأقل، هي تخدم مجتمعًا كاملًا بإخراج جيل صالح، لا تخدم نفسها فقط لتحصل في نهاية الشهر على مبلغ من المال تظن أن الرجل يمنّ به عليها.

الاعوجاج الذي نراه في الأجيال السابقة والحالية سببه أن بعض النساء – بدافع ما ظنن أنه ذكاء – ركّزن على تقويم الخارج، ونسين الداخل. واعتقدن أن جلب المال وحده يحفظ الكرامة ويصنع القيمة.

هل أنا ضد عمل المرأة؟

لا.

لكنني ضد الفكرة التي تجعلني أرى أن دوري الأسمى يُصوَّر وكأنني متسولة تنتظر ما يُلقى لها.

وضد أن يتحول دوري من زوجة كريمة تمثل السكينة في حياة زوجها، وأم كريمة تربي جيلًا صالحًا، إلى امرأة تضيع عمرها من أجل المال فقط.

ولا أرى إهانة للمرأة أعظم من ذلك.

نظرة غير سليمة

هذه هي الحقوق التي يدّعون الدفاع عنها: أن نقلّل من شأن المرأة إذا اختارت أداء دورها الأساسي، ونصوّرها وكأنها بلا قيمة.

إنهم يسيرون حرفيًا على مبدأ: أنت حر كما أريد أنا.

وبخصوص المال الذي يُقال إن الرجل يمنّ به على المرأة؛ فالرجل ينفق لأن عليه القوامة، وهذا واجبه، لا فضلًا منه.

هو يؤدي ما عليه من مسؤولية، وهذا حقٌّ لها، وهو يعمل أساسًا من أجل ذلك، ومتقبّل للأمر وراضٍ به.

نحن دورنا أن نُسهّل على بعضنا الحياة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صله

هل يمكن للعلاقة أن تعالجنا؟

محمود عبد المنعم – أخصائي نفسي لماذا لا ينبغي الدخول في علاقة بهدف التعافي النفسي يلجأ كثيرون إلى العلاقات العاطفية في لحظات الانكسار النفسي، لا بدافع المشاركة، بل بحثًا عن

اقرأ المزيد »