بقلم: د. نسرين خالد – أستاذ علم النفس الإكلينكي المساعد – جامعة القاهرة
الألعاب الرقمية وحياتنا
في السنوات الأخيرة أصبحت الألعاب الرقمية جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال. فهي وسيلة للترفيه والتواصل وتطوير بعض المهارات. لكن خلف الألوان الجذابة والشخصيات الكرتونية، قد تختبئ ممارسات غير أخلاقية أو محتوى غير مناسب يستهدف الأطفال بطرق مباشرة أو غير مباشرة.
الألعاب للاستغلال
أحد أبرز أشكال الاستغلال يتمثل في المشتريات الموجودة داخل اللعبة. فالكثير من الألعاب المجانية تعتمد على إغراء الطفل بشراء أدوات أو عملات افتراضية تمنحه مزايا إضافية. وغالبًا ما تُصمم هذه الأنظمة بأساليب نفسية مدروسة تدفع الطفل للإنفاق دون وعي كامل بقيمة المال؛ مما قد يؤدي إلى تحميل الأسرة أعباء مالية غير متوقعة. بالإضافة إلى حدوث عدد من المشكلات السلوكية والنفسية مثل الكذب، والسرقة، والعزلة، والاكتئاب، وغيرها من المشكلات.
صناديق الحظ والمكافآت العشوائية
وكذلك تعتمد بعض الألعاب على ما يُعرف بـصناديق الحظ أو المكافآت العشوائية. وهي آلية تشبه المقامرة من حيث الوصول إلى درجة من التحمل والإثارة؛ مما يعزز سلوك التعلق والانتظار القهري للمكافأة. هذا النمط قد يؤثر في سلوك الطفل ويزيد من اندماجه المفرط في اللعبة على حساب دراسته الأكاديمية أو العلاقات الاجتماعية.
الدردشة والغرباء
ولا يقتصر الأمر على الجانب المادي فقط؛ فبعض الألعاب تتيح خاصية الدردشة المفتوحة أو التفاعل مع غرباء؛ مما قد يعرض الطفل لمحتوى غير لائق، أو لمحاولات استدراج وتنمر إلكتروني. كما قد تتضمن بعض الألعاب مشاهد عنف أو إيحاءات لا تتناسب مع الفئة العمرية المستهدفة، رغم تصنيفها الظاهري كلعبة أطفال. إضافة إلى ذلك، تقوم بعض التطبيقات بجمع بيانات المستخدمين، بما في ذلك الأطفال، لأغراض تسويقية. وغالبًا لا يكون الطفل واعيًا لما يشاركه من معلومات شخصية، مما يطرح تساؤلات حول الخصوصية والأمان الرقمي.
دور الوالدين
ويجب الإشارة في هذا الصدد إلى دور الوالدين، الذي لا يقتصر على الرقابة فقط، بل الحماية أيضًا، فالحل لا يكمن في المنع التام، بل في المشاركة الواعية. فمن أدوار الوالدين أن يطّلعوا على تصنيف اللعبة العمري ومراجعات المستخدمين قبل تحميلها، وأن يفعّلا إعدادات الرقابة الأبوية ومنع الشراء غير المصرح به، وأن يناقشا الطفل حول طبيعة اللعبة، ومفهوم الإعلانات، وخطورة مشاركة المعلومات الشخصية، وأن يحددا أوقاتًا واضحة للعب، مع تشجيع أنشطة بديلة ومتنوعة.
إن الوعي الأسري هو خط الدفاع الأول لحماية الأطفال في البيئة الرقمية. فكلما كان الحوار مفتوحًا والتواصل قائمًا، أصبح الطفل أكثر قدرة على التمييز بين الترفيه الآمن والاستغلال المقنّع. الألعاب قد تكون وسيلة للتعلم والمتعة، لكن بوعي الأهل ومتابعتهم تتحول من مصدر خطر محتمل إلى تجربة إيجابية وآمنة.



