الأمر أكبر مما يبدو

دارين العنزي – باحث دكتوراة وأخصائية تربوية أسرية

نظن أحيانًا أن الأطفال ينسون بسرعة لكن الحقيقة أنهم لا ينسون الشعور أبدًا. قد تتلاشى الكلمات والتفاصيل من ذاكرتهم لكن الإحساس الذي عاشوه معكم يبقى داخلهم وينمو معهم ويشكّل نظرتهم لأنفسهم وللعالم.

كيف تكون تربية الطفل؟

الطفل لا يتربى بالأوامر، بل بالقدوة. ولا يتكوّن من النصائح، بل من المشاهد اليومية التي يعيشها بين جدران البيت. أنتم كتابه الأول عن الحياة ومنكم يتعلم كيف يكون الحب، وكيف يُعبَّر عن الغضب، وكيف تُدار الخلافات، وكيف يبدو الاحترام.

كل موقف بينكم يُكتب داخله كسطر في تكوينه النفسي. حين يراكم هادئين وقت الخلاف يتعلم الأمان. وحين يسمع اعتذارًا صادقًا يتعلم التواضع. وحين يعيش في أجواء مشحونة بالتوتر أو التجاهل يتعلم القلق قبل أن يتعلم الكلام.

الأطفال لا يفعلون ما نطلبه منهم، بل ما يرونه منا إن طلبنا اللطف ونحن قساة تعلّموا القسوة وإن طالبناهم بالهدوء ونحن نصرخ تعلّموا الصراخ سلوكنا هو المنهج الحقيقي الذي يدرسون منه كل يوم.

والأعمق أن طفولتهم معكم اليوم ستصبح غدًا صوتهم الداخلي طريقة احتضانكم لهم ستتحول إلى طريقتهم في احتضان العالم وأسلوب حديثكم معهم سيصبح أسلوبهم في الحديث مع أنفسهم والحب الذي تغمرونهم به سيحدد مقدار الحب الذي يعتقدون أنهم يستحقونه.

نقطة هامة

أنتم لا تعيشون معهم مرحلة عابرة، بل تصنعون ذاكرة طويلة المدى سترافقهم في قراراتهم وعلاقاتهم وثقتهم بأنفسهم، فتمهّلوا اضحكوا أكثر اقتربوا أكثر واستمعوا بقلوبكم لا بآذانكم فقط لأنهم قد ينسون ما كنتم تفعلونه لكنهم لن ينسوا أبدًا كيف كنتم تعاملون قلوبهم فالمواقف الصغيرة ليست تفاصيل عابرة فالأمر أكبر مما يبدو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صله

الصيام والصحة النفسية

بقلم: د. العربي عطاء الله قويدري – استشاري في الإرشاد النفسي والأسري مقدمة هناك الكثير من المعالم التربوية التي تنمى شخصية الإنسان خلال شهر رمضان. فرمضان زمن مجاهدة النفس، وترويض

اقرأ المزيد »