بقلم: د. العربي عطاء الله قويدري – استشاري في الإرشاد النفسي والأسري
مقدمة
هناك الكثير من المعالم التربوية التي تنمى شخصية الإنسان خلال شهر رمضان. فرمضان زمن مجاهدة النفس، وترويض الجسد، وتصفية العقل، من خلال الامتناع عن الطعام والشراب والشهوة. فيورث الإنسان التقوى. وهذا هو المقصد التربوي الأكبر في هذا الشهر. فنحن نصوم ليس بهدف أن نجوع، أو كي نعذب أنفسنا. بل نصوم لكي نتربى على كيفية التنازل عما تشتهي النفس، فتسمو الروح وترتقي، وتغرس التقوى في النفوس·
مدرسة الصوم
فالصوم مدرسة نفسية روحية تقوي أصحابها، وتزودهم بالتربية الروحية الصحيحة والتقويم والتهذيب وتحثهم على عدم التنافر والتحاسد والتباغض.
رمضان شهر التآخي والألفة وندرة الانفعال والغضب. وهذا الجو الروحاني الهادئ يترك أثره على فسيولوجية الإنسان مما يؤدي إلى نقصان في إفراز المواد المهيجة والتي قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. ويجعل الإنسان يكون في حالة من التواضع والخشوع والاتجاه الصحيح إلى الله. وهذا ما يعزز إيمان الإنسان ويقوي عقيدته ويعمق الخشوع والإحساس بالسكينة والتحكم في الشهوات وإنماء الشخصية.
فرصة للتفكير
إنه يعطي الفرصة للإنسان لكي يفكر في ذاته. ويعمل على التوازن الذي يؤدي إلى الصحة النفسية ويدرب الإنسان. وينمي قدرته على التحكم في الذات. قال صلى الله عليه وسلم: (كل عمل ابن آدام له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به. والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب. فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم. والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) رواه البخاري
لا يليق
فلا يليق بالصائم التقي العاقل أن يطلب الشر، ويؤثر السفاهة والحماقة على الحلم والرشاد. ولا يليق به أيضا وفي هذا الشهر المبارك أن يكون فريسة لدوافع الغضب وعوامل الهيجان والانفعال والغضب والمقاتلة والمشاجرة. ولا يليق به وهو في شهر التقوى والغفران أن ينزل إلى الدرجات السفلى تاركا المنزلة الكريمة الرفيعة التي كرمه الله بها.
الطب الحديث
والطب الحديث اليوم يوصي باستعمال سلاح الصيام من أجل الزيادة في التركيز الذهني والتعمق الفكري، الذي يستوجب حضور الصفاء العقلي والهدوء العصبي. فالصيام يبعث في النفس البشرية المشاعر والأحاسيس المنعشة التي تعطي الفكر طاقة ذهنية عالية. والقدرة على السيطرة والتحكم في ممارسة التركيز الذهني العميق وقوة الذاكرة وحصر الفكر واسع الأطراف في نقاط ومراكز جوهرية ثابتة
والصيام الحقيقي يؤدي إلى تهذيب الفكر والنفس ونيل رضى الله تعالى. ولا بد للصائم أن يستفيد من الصيام فإنه رياضة روحية يصل إلى ذروة الكمال الجسماني والعقلي.



