د أحمد المحمدي – أستاذ علم أصول الدعوى

السواء النفسي في الرؤية الإسلامية ليس انفصالا عن الألم، ولا تعطيلًا للمشاعر، بل هو خضوع هذه المشاعر لمنهج أعلى، يردها إلى موضعها الصحيح. هو أن يعرف الإنسان نفسه: ضعفها وقوتها، فقرها وغناها، قابليتها للخير وانجذابها للشهوة، ثم يضع ذلك كله في ميزان العبودية.

قال الله تعالى:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾

فالسواء هنا ليس إلغاء للفجور الممكن، بل وعيا به، ومجاهدة له، وانتصار التقوى في نهاية المطاف. إنه سلام نابع من وضوح المعركة داخل النفس، لا من إنكار وجودها.

ثانيا: ميزة السواء النفسي وآثاره

  1. الطمأنينة الثابتة

ليست الطمأنينة هدوء الأعصاب فحسب، بل سكون القلب إلى الله، مهما اضطربت الأمواج من حوله. قال تعالى:

﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾

  1. التحرر من الاستعباد الخفي

النفس غير السوية تستعبدها نظرة الناس، أو سطوة الخوف، أو لهاث المقارنة. أما النفس السوية فحررها التوحيد؛ فلا تخضع إلا لله، ولا تنحني إلا لأمره.

  1. القدرة على التحمل والمواجهة

السواء النفسي يمنح صاحبه قدرة على مواجهة البلاء دون انهيار، والعمل في الشدة دون يأس، لأنه يرى الأحداث من عل، لا من قاع اللحظة.

4.الانسجام بين الفكر والسلوك

لا يعيش صاحب النفس السوية صراعا حادا بين ما يؤمن به وما يفعله؛ إذ تتوحد القناعة مع الحركة، فتغدو الأفعال ترجمانا صادقا للإيمان.

ثالثا: سبيل الوصول إلى السواء النفسي

  1. تصحيح العلاقة مع الله

البداية من الأعلى، من تحرير التصور عن الله، واليقين بحكمته وعدله. قال تعالى:

﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾

 

فالهداية هنا هداية القلب إلى السواء عند الصدمة، وإلى التوازن عند الاضطراب.

  1. معرفة النفس ومحاسبتها

إن الجهل بالنفس أصل كثير من الاضطراب. والمحاسبة ليست جلدا للذات، بل وعي دائم، ومراجعة صادقة، تضع الخطأ في حجمه، وتفتح باب التوبة دون يأس.

  1. تزكية النفس لا قمعها

التزكية ليست خنق الرغبات، بل تهذيبها وتوجيهها. قال تعالى:

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾

فالسواء وليد هذا الفلاح، لا ثمرة القمع ولا الانفلات.

  1. الارتباط بالغاية الكبرى

حين يعيش الإنسان بلا غاية عليا، تتنازعه الأهداف الصغيرة، وتستنزفه التفاصيل. أما حين تستقر غاية العبودية في القلب، فإن كل حركة تكتسب معناها، وكل ألم يجد موضعه.

1 فكرة عن “السواء النفسي”

اترك رداً على محمد إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صله

أفكارنا حياتنا

طرفة فهد – أخصائي نفسي هل سبق لك أن مررت بموقف مزعج ولم تتأثر به؟ ترى، ما هي الفكرة التي خطرت ببالك في تلك اللحظة؟ هل كانت إيجابية أم سلبية؟

اقرأ المزيد »

دور الأم الرعوي حال غياب الأب

هند المطوع – مستشار اجتماعي أسري تُعدّ الأسرة البيئة الأولى التي ينمو فيها الطفل ويتشكّل وجدانه، ويكتسب منها قيمه واتجاهاته الأولية. وعندما يغيب أحد الوالدين –وخاصة الأب– لأي سبب كان،

اقرأ المزيد »